محمد كرد علي
59
خطط الشام
ولذلك اضطهد الرومان اليهود كثيرا فنالهم في أيام هيرودس من الاضطهاد وإهراق الدماء ما نالهم ، وفي أيام فلورس الوالي الروماني لحقهم في كثير من مدن فلسطين ضروب الأذى والقتل . ونكل السوريون باليهود عملا بإشارة الوالي الروماني . وأحرق الرومان أورشليم ودمروا المدن وسبوا اليهود وثار هؤلاء على الرومان سنة 132 فقتل الرومان منهم 580 ألفا وأحرقوا ودمروا تسعمائة قرية عدا الحصون ، وأسروا كثيرا منهم بعثوا بهم إلى رومية حتى انقطعت شأفتهم من فلسطين مدة خمسة عشر قرنا . قالوا : لما دخل المسلمون أرض اليهودية لم يجدوا يهودا لأن حروب فسباسين وتيطس وتراجان وأدريانوس واضطهادات ملوك النصرانية لم تترك حجرا على حجر من اليهودية السياسية والوثنية ، أمعنوا في القضاء عليها وذروا رمادها في الرياح الأربعة ، ففقدت في فلسطين جميع التقاليد اليهودية وجماع اليهود الذين تراهم هم من الطراء على فلسطين مؤخرا نزلوها بعد أن بادوا منها مدة خمسة عشر قرنا . الإيطوريون والنبطيون : ذكر مومسن في كلامه على الاضطرابات والمنافسات بين الرؤساء في الشام أن المدن الكبرى مثل أنطاكية والسويدية ودمشق هي التي كان ينالها الأذى من جراء ذلك ، فيصاب الزراع بزراعتهم ، والتجار بتجارتهم البرية والبحرية . ولا يستطيع سكان جبيل وبيروت حماية حقولهم وسفنهم من هجمات الإيطوريين وكانوا استولوا على اللبنانين الشرقي والغربي ونزلوا فينيقية وجعلوا عين جر ( عنجر ) عاصمتهم الأولى ، ثم اتخذوا طرابلس عاصمتهم الأخرى ، وغدوا يطيلون أيدي التعدي على البر والبحر من حصونهم العالية . ويحاول سكان دمشق أن يدفعوا عن أنفسهم عادية الإيطوريين والبطالسة ، وذلك بخضوعهم لملوك القاصية مثل النبطيين واليهود . وتدخل سامسيكراموس وازيوس في أنطاكية في الخلافات المدنية بين الوطنيين فأصبحت هذه المدينة اليونانية عاصمة أمير عربي . خضع سكان دمشق للنبطيين أصحاب البتراء أو سلع لأنهم أصبحوا